إلى صاحبة القلب البريء : "أحبك .... لأني أحبك"
في فترات مظلمة من حياتي..كنت اعيش على بوارق من أضواء صغيرة تقتحم علي أيامي المفعمة بالعتمة..
كثيرا ما كنت أتخبط وأتعثر..إلا أنني سرعان ما كنت انهض من تلك العثرة..على انغام ذلك الضوء الخافت الذي ينير لي دربي..برغم مشقتها..كانت حياة هانئة وادعة..
وبرغم عنائها..إلا أنني كنت أستمتع بتلك الأنوار الصغيرة التي كانت دائما ما تساعدني في نهوضي من عثراتي..
كنت أشعر بالإمتنان العظيم لها..فقد كانت بمثابة ( جابرة عثراتي ) ..
إلا أنني كنت أسأم كثيرا من الظلام الكبير الذي يملأ حياتي .. فلم تكن تلك الأضواء -التي لا تظهر إلا وقت العثرات -كافية لتشبع كل رغباتي في مواصة الحياة المليئة بالتحديات..كنت بحاجة لذلك الضوء الكبير..الذي يعم كل حياتي..
ولا يقتصر على ( فترات معينة ) من عمري..كنت بحاجة إلى ان اكمل مسيرة حياتي دون ( منة ) من أحد..كنت بحاجة إلى أن أبصر طريقي في وضوح فقد أتعبتني العثرات .. وأرهقت جسدي الجراحات..ذقت كثيرا من مرارة الحياة..
وأنتظر بفارغ الصبر اللحظة التي سأتذوق فيها حلاوتها..مشكلتي أنني أعيش في زمن لا يرحم أصحاب القلوب الطيبة..ولا يقدر أصحاب التفكير البريء..ويفترس ( بلا رحمة ) كل من يراه لقمة سائغة أمام أنياب ظلمه وقهره..
فكل شخص في هذا الزمن لا يهمه سوى كيف يعيش على أشلاء الآخرين..وكل منهم يسير على قاعدة
( نفسي نفسي )..كنت أراني كالتائه في هذا العالم المتشبع بألوان مختلفة من المشاكل..
أبحث عن ذلك الضوء الكبير الذي يأخذ بيدي إلى عالم اللاعثرات..وأنتظر اليد التي تمتد إلي لتنتشلني من تخبطاتي..إلى أن بزغ لي ذلك النور الذي غير مجرى حياتي..نور أخذني من عالم العثرة والعتمة الذي أعيشه إلى عالمه الذي يفيض محبة ونورا..إلى أن ظهرت لي من اخذت بيدي إلى عالم العشاق..
وجرتني إلى مهاوي هواها..وأغرقتني في بحور طيبتها..كانت لي بمثابة طوق النجاة الذي امتد إلى غريق في بحار الظلم والقهر..كانت كاليد الحانية التي امتدت إلي لتنقذني من بين أنياب الوحوش..
كانت كنصف القلب المفعم بالبرائة والذي أضاع نصفه الآخر وأخذ يبحث عنه لأنه لا يستطيع العيش إلا معه فجميع القلوب التي وجدت من حوله كانت قلوبا قاسية ملئت بألوان من الأوبئة..كان كل منهما بحاجة ماسة لصاحبه..
فلم يكن ممكنا لأحدهما أن يعيش من دون نصفه الآخر..عانى كليهما من مرارة وقسوة قلوب الناس التي أصبحت أقسى من الحجارة..وذاق كليهما أقسى أنواع ظلم بني البشر..لا تسألوني عن مدى فرحتنا ببعضنا..
فقد أصبح نادرا في هذا الزمن اجتماع قلبين كقلب واحد..أصبح نادرا في زمننا أن تجد قلبا بريئا يخلو من أوبئة القرن الحادي و العشرين والتي غزت جل قلوب الناس..في هذا الزمن..لم يعد لأصحاب القلوب البريئة الصادقة الوفية أي وجود..زمن قتل فيه كل معنى للحب الصادق البريء..ووأدت فيه أسمى معاني الإنسانية..كان لابد لمثل هذين القلبين أن يجتمعا..فهما لا يصلحان إلا لأن يكونا سويا..فحياتهما في مثل هذا العالم حكم عليها بالفشل..
كانت أجمل لحظات عمرنا..تلك التي اجتمعنا فيها ببعضنا..لحظات..أحسست فيها بأن الأمل لا يزال حيا..
أنه يوجد من هو مثلي على ظهر هذه الأرض..أصحاب القلوب الطبية برغم قلتهم لم يموتوا..والحب الصادق لم يندثر..كانت تلك المشاعر كافية لتحيي ما بقي من رفات أمل في داخلي..كان وجود صاحبة القلب البريء إلى جانبي يعطيني كثيرا من القوة لمواجهة تلك الحياة البائسة..كانت تحيي في الأمل الذي اندثر..
وتدفعني إلى مزيد من العزيمة والإصرار..لم يكن هناك أي وجه للمقارنة بين صاحبة القلب البريء وأصحاب العثرات..فقد كانت معي في كل وقت وحين..أشعر بأنها ضالتي التي وجدتها بعد طول عناء..
أخاف أن أظلمها عندما أستعمل كل أبجديات ( الحب ) في وصف حبي لها..فهل يمكن لنصف قلب أن يعيش دون نصفه الآخر؟؟؟..وهل يمكن ليد واحدة أن تصفق دون اليد الأخرى؟؟..وهل يمكن لي أن أعيش دونها..قد يتعجب البعض من وضع حالتنا إلى جانب هذه المقارنات..وانا أقول لا داعي للعجب..فمثل هذه المقارنات تقف مكتوفة الأيدي أمام ما نمر به من اعلى مراحل الحب الصادق الذي لا يمحوه زمن..ولا يفت في عضده مرور الدهر وتبقى إجابة السؤال الذي دائما ما تطرحه علي (( لماذا تحبني؟؟ )) سأجيب .. وبكل صدق إلى صاحبة القلب البريء : "" أحبك...لأني أحبك ....""
ودمتم بكل ود